ابن تيمية
32
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
قال القاضي في مسألة عزل الوكيل بموت الموكل : فأما إن أخرج الموكل عن ملكه مثل إعتاقه العبد وبيعه فإنه تنفسخ الوكالة بذلك . ففرق بين الموت وبين العتق والمبيع بأنه حكم الملك هنا قد زال وهناك السلعة بعد الموت باقية على حكم مالكها . وما قاله القاضي فيه نظر ؛ فإن الانتقال بالموت أقوى منه بالبيع والعتق ، فإن هذا يمكن الاحتراز عنه فيكون بمنزلة عزله بالقول وذلك قد زال الملك فيه بفعل الله تعالى . وإذا تصرف بلا إذن ولا ملك ثم تبين أنه كان وكيلاً أو مالكًا ففي صحة تصرفه وجهان ، كما لو تصرف بعد العزل ولم يعلم ، فلو تصرف بإذن ثم تبين أن الإذن كان من غير المالك أو المالك أذن له ولم يعلم أو أذن بناءً على جهة ، ثم تبين أنه لم يكن يملك الإذن بها بل بغيرها أو بناءً على أنه ملك بشراء ثم تبين له أنه كان وارثًا . فإن قلنا يصح التصرف في الأول فههنا أولى . وإن قلنا لا يصح هناك فقد يقال يصح هنا . لأنه كان مباحًا له في الظاهر والباطن ؛ لكن الذي اعتقده ظاهرًا ليس هو الباطن . فنظيره إذا اعتقد أنه محدث فتطهر ثم تبين فساد طهارته وأنه كان متطهرًا قبل هذا ( 1 ) . ولو وكل شخص شخصًا أن يوكل له فلانًا في بيع ونحوه - فقال الوكيل الأول للوكيل الثاني : بع هذا ولم يشعره أنه وكيل الموكل . قال أبو العباس : سئلت عن هذه المسألة فقلت : نسبة أنواع التوكيل والموكلين إلى الوكيل كنسبة أنواع التمليك والمملكين إلى الملك . ثم لو ملكه شيئًا لم يحتج أن يبين هل هو من جهته أو من جهة غيره ؟ ولا هل هو هبة أو زكاة ؟ كما نص عليه أحمد . فذلك لا يحتاج
--> ( 1 ) اختيارات 138 ، 139 ف 2 / 217 .